الشيخ محمد فاضل المسعودي
502
الأسرار الفاطمية
لفلول الحد ( 1 ) ، وخور القناة ( 2 ) ، وخطل الرأي ( 3 ) ، " بئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون " ( 4 ) لا جرم لقد قلدتهم ربقتها ، وشننت عليهم غارها ( 5 ) ، فجدعا وعقرا وسحقا للقوم الظالمين ( 6 ) . ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة ( 7 ) ، وقواعد النبوة ، ومهبط الوحي الأمين ، والطبين بأمر الدنيا والدين ( 8 ) ، ألا ذلك هو الخسران المبين ، وما نقموا من أبي الحسن ( 9 ) ، نقموا والله منه نكير سيفه ( 10 ) ، وشدة وطئه ( 11 ) ، ونكال وقعته ( 12 ) ، وتنمره في ذات الله عز وجل ( 13 ) .
--> ( 1 ) قبحا ، بالضم : مصدر حذف فعله ، أما من قولهم : قبحه الله قبحا ، أو من قبح بالضم قباحة ، فحرف الجر على الأول داخل على المفعول ، وعلى الثاني على الفاعل . والفلول بالضم : جمع فل بالفتح ، وهو الثملة والكسر في حد السيف ، وحكى الخليل في " العين " أنه يكون مصدرا ، ولعله أنسب بالمقام ، وحد الشئ : شباته ، وحد الرجل بأسه . ( 2 ) الخور بالفتح وبالتحريك : الضعف . والقناة : الرمح . ( 3 ) الخطل بالتحريك : المنطق الفاسد المضطرب ، وخطل الرأي : فساده واضطرابه . ( 4 ) المائدة : 80 . ( 5 ) الشن : رش الماء رشا متفرقا والسن بالمهملة : الصب المتصل ، ومنه قولهم : شنت عليهم الغارة إذا فرقت عليهم من كل وجه . ( 6 ) الجدع قطع الأنف أو الأذن أو الشفة ، وهو بالأنف أخص ، ويكون بمعنى الحبس . والعقر بالفتح : الجرح ، ويقال في الدعاء على الإنسان : عقرا له وحلقا ، أي عقر الله جسده وأصابه بوجع في حلقه ، وأصابه بوجع في حلقه ، وأصل العقر : ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف ثم اتسع فيه فاستعمل في القتل والهلاك ، وهذه المصادر يجب حذف الفعل منها . والسحق بالضم : البعد . ( 7 ) ويح كلمة تستعمل في الترحم والتوجع والتعجب ، والزحزحة : التنحية والتبعيد . والزعزعة : بالتحريك . والرواسي من الجبال : الثوابت الرواسخ . وقواعد البيت : أساسه . ( 8 ) الطبين ، هو بالطاء المهملة والباء الموحدة : الفطن الحاذق . ( 9 ) في كشف الغمة : " وما الذي نقموا من أبي الحسن " . يقال : نقمت على الرجل كضربت ، وقال الكسائي : كعلمت لغة ، أي عتبت عليه وكرهت شيئا منه . ( 10 ) التنكير : الإنكار ، والتنكير : التغير عن حال يسرك إلى حال تكرهها ، والاسم : النكير ، وما هنا يحتمل المعنين ، والأول أظهر أي إنكار سيفه فإنه عليه السلام كان لا يسل سيفه إلا لتغيير المنكرات . ( 11 ) الوطأة : الأخذة الشديدة والضغطة ، وأصل الوطئ : الدوس بالقدم ويطلق على الغزو والقتل لأن من يطأ الشئ فقد استقصى في هلاكه وإهانته . ( 12 ) النكال : العقوبة التي تنكل الناس . والوقعة : صدمة الحرب . ( 13 ) تنمر فلان : أي تغير وتنكر وأوعد ، لأن النمر لا تلقاه أبدا إلا متنكرا غضبان . " في ذات الله " ، قال الطيبي : ذات الشئ : نفسه وحقيقته ، والمراد ما أضيف إليه ، وقال الطبرسي في قوله تعالى : " وأصلحوا ذات بينكم " : كناية عن المنازعة والخصومة ، والذات : هي الخلقة والبينة ، يقال : فلان في ذاته صالح : أي في خلقته وبينته ، يعني اصلحوا نفس كل شئ بينكم ، أو اصلحوا حال كل نفس بينكم ، وقيل : معناه : وأصلحوا حقيقة وصلكم ، وكذلك معنى اللهم أصلح ذات البين : أي أصلح الحال التي بها يجتمع المسلمون . انتهى . أقول : فالمراد بقولها : في ذات الله ، أي في الله ولله ، بناء على أن المراد بالذات الحقيقة ، أو في الأمور والأحوال التي تتعلق بالله من دينه وشرعه وغير ذلك كقوله تعالى : " إنه عليم بذات الصدور " أي المضمرات التي في الصدور .